أحمد بن سهل البلخي
415
مصالح الأبدان والأنفس
ومثل شراب الحنديقون « 1 » وأشباهه ممّا يتعالج به للبرودة . فأمّا ما يدخل في باب الغذاء ، ويتهيّأ / الدوام عليه ، فمثل ماء العسل والسكنجبين ، وليس من هذا النوع شيء أحمد وأصلح لأكثر الطبائع من السكنجبين الساذج المتّخذ من العسل والخلّ ، أو من السكّر والخلّ ، والعسل أقوى من السكّر فيما يراد السكنجبين له ؛ وذلك لما في العسل من قوّة الجلاء « 2 » ، وفي الخلّ من قوّة التحليل « 3 » . والأشياء التي تدفع أعراض العفونة والفساد عمّا يقصد استبقاؤه من الأغذية والأدوية إنّما هي أربعة أشياء : أوّلها الملح ، والثاني الخلّ ، والثالث العسل ، والرابع الصّبر . وكلّ واحد من هذه منفرد بطعم من الطعوم الأربعة التي هي الحلاوة ، والمرارة ، والملوحة ، والحموضة ، وكلّ شيء عولج بواحد من هذه الأربعة أمن عليه أسباب العفونة والفساد العاجل . فلمّا اجتمع في السكنجبين قوّتا العسل والخلّ اللّتان لهما الجلاء والتحليل - وعلى هاتين القوّتين مدار أفضل « 4 » المعالجات - صار الشراب المتّخذ منهما من أفضل الأشربة / المستخرجة للانتفاع بها ؛ غير أنّ الذي يصلح للدّوام عليه من السكنجبين إنّما هو الساذج منه ، فأمّا ما عمل بالأصول والبزور ، فهو كالمشترك بين أشربة الغذاء وأشربة الدواء ، وذلك أنّه ربّما صلح لأصحاب العلل المتولّدة من السّدد ، فأمّا الذين يشكون الحرارة ، فإدمانهم إيّاه ضارّ لهم . وإذا كان
--> ( 1 ) الحنديقون : وهو الحندقوق : جنس نباتات عشبية سنوية تنبت برية ، وتعد من الأعلاف ، وهي بالعربية الذّرق ( المعجم الوسيط حنيقون 1 / 202 ) . ( 2 ) في أ : الحلاوة . والمقصود : قوة العسل الجالبة للرطوبات ( انظر القوصوني ، قاموس الأطباء 2 / 8 ) . ( 3 ) النارية في الخلّ ممازجة لأرضيته فلا تنحل بالطبخ ، وهي الفاعلة للتحليل ( قاموس الأطباء 1 / 343 ) . ( 4 ) في ب : فضل .